مناع القطان

388

مباحث في علوم القرآن

تفسيره : - وقد أثرت العلوم العقلية على الرازي في تفسيره ، فمزجه بخليط من الطب والمنطق والفلسفة والحكمة ، وخرج به عن معاني القرآن وروح آياته ، وحمّل نصوص الكتاب ما لم تنزل له من مسائل العلوم العقلية واصطلاحاتها العلمية ، ففقد كتابه بهذا روحانية التفسير وهداية الإسلام ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير ) كما ذكرنا آنفا . الزمخشري نسبه وحياته : هو أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري - ولد في السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 ه سبع وستين وأربعمائة بزمخشر » وهي قرية كبيرة من قرى خوارزم ، وتلقى العلم في بلاده ، ورحل إلى بخارى في طلبه ، وأخذ الأدب عن شيخه منصور أبي مضر ، ثم رحل إلى مكة وجاور بها زمانا ، فقيل له ( جار اللّه ) وبها ألف كتابه في التفسير ( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) وتوفي الزمخشري سنة 538 ه ثمان وثلاثين وخمسمائة ، بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة ، ورثاه بعضهم بأبيات منها : فأرض مكة تذري الدمع مقلتها * حزنا لفرقة جار اللّه محمود علمه ومؤلفاته : والزمخشري إمام من أئمة اللغة والمعاني والبيان ، وكثيرا ما يجد القارئ في كتب النحو والبلاغة استشهادات له من كتبه للاحتجاج بها ، فيقولون : قال الزمخشري في كشافه ، أو في أساس البلاغة ، وهو صاحب رأي وحجة في كثير من مسائل العربية ، وليس من هؤلاء النفر الذين ينهجون نهج غيرهم فيجمعون وينقلون ، ولكنه صاحب رأي يقتفي غيره أثره وينقل عنه ، وله تصانيف في الحديث والتفسير والنحو واللغة والمعاني والبيان وغير ذلك ، منها : كتابه في تفسير القرآن ( الكشاف ) ، والفائق في تفسير الحديث ، والمنهاج في الأصول ، والمفصل في النحو ، وأساس البلاغة في اللغة ، ورؤوس المسائل الفقهية .